أحمد محمود عبد السميع الشافعي
206
الوافي في كيفية ترتيل القرآن الكريم
وروى أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا قرأ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ حتى وصل إلى آخرها ، افتتح من الحمد ، ثم قرأ من البقرة إلى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ثم دعا بدعاء الختم . وروى عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « خير الأعمال افتتاح القرآن وختمه » . 23 - أن يقرأ بصوت متوسط ، بين أن يخافت أو يجهر ، وأن يقرأ السورة على وجهها أي بأكملها ، فقد روي أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم مر بأبي بكر وهو يخافت أي يقرأ بصوت خافت لا يسمعه غيره ، ومر بعمر وهو يجهر ، ومر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة . فقال لأبي بكر : إني مررت بك وأنت تخافت فقال : إني أسمع من أناجي ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلم : ارفع شيئا . وقال لعمر : مررت بك وأنت تجهر ، فقال : أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان ، أي النعسان : فقال له عليه الصلاة والسلام : اخفض شيئا . وقال لبلال : مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه فقال : أخلط الطيب بالطيب . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : اقرأ السورة على وجهها . 24 - وعلى كل مسلم إذا قرأ في المصحف أن لا يتركه منشورا ، أي مفتوحا بعد القراءة ، وأن لا يضع فوقه أي شيء حتى يكون عاليا محفوظا ، وعلى المسلم أن لا يتوسد المصحف ، أي لا يجعله تحت وسادته والوسادة هي « المخدة » أو لا يجعل المصحف وسادة له ، وكذلك لا يعتمد عليه أي لا يتكئ أو يستند عليه ، وأن لا يقرأ في مكان نجس . 3 - ومن آداب الاستماع : الاستماع هو الإصغاء والإنصات ، ومن آداب الاستماع إلى القرآن الكريم ما يأتي : 1 - أن يستحضر المستمع قلبه وعقله حين ينصت إلى كلام الخالق عز وعلا ، ويتدبر معاني القرآن الكريم ، فيلين قلبه ، وتخشع جوارحه وتغشاه السكينة وتنزل عليه الرحمة . قال تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ .